السَّلَامُ عَلَيْكُنَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
أَمَّا بَعْدُ..
عَلَى جُحْرِ ضَبٍّ تَزَاحَمْتُنَّ، وَوَرَاءَ كُلِّ قَطِيعٍ مَشَيْتُنَّ.
هَذَا "التِّرِنْدُ" كَمَا تُسَمِّينَهُ "بِوَصْفِ المَلَامِحِ" وَفِي نَظَرِكُنَّ شَيْءٌ عَادِيٌّ، لَكِنْ وَاللهِ هُوَ ثُغْرَةٌ وَفِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْكُنَّ لِلرِّجَالِ. أَلَكِ أَنْ تَحْمِلِي ذَنْبَ قَلْبٍ فُتِنَ بِكِ وَأَنْتِ لَا تَدْرِينَ؟! كَيْفَ لَكِ يَا حَفِيدَةَ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- وَهِيَ القَائِلَةُ: «لَا تَصِفْنَنِي لِأَزْوَاجِكُنَّ». [مصنف ابن أبي شيبة 17924]
وَلَنَا فِي أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، فَكَيْفَ لَكِ أَنْ تَخُوضِي فِي وَصْفِ نَفْسِكِ بِتَفْصِيلِ المَلَامِحِ عَلَى المَلَأِ؟ أَلَا تَتَّقِينَ اللهَ فِي قَلْبِ عَبْدٍ ضَعِيفٍ تَتَخَطَّفُهُ الفِتَنُ وَأَنْتِ سَبَبٌ فِي ذَلِكَ!! أَلَمْ تَسْمَعِي قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». [صحيح البخاري 5240، صحيح مسلم 1428 - متفق عليه]
فَكَيْفَ بِمَنْ هِيَ تَصِفُ نَفْسَهَا؟! اللهُ المُسْتَعَانُ..
ولَا تَكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي أَلْهَاهُنَّ الشَّيْطَانُ فَأُشْبِعَ بِهِنَّ، وَغَيَّرَ فِيهِنَّ مَفَاهِيمَ الدِّينِ.
كُنَّ عَزِيزَاتٍ، وَلَا تَخْضَعْنَ بِأَنْفُسِكُنَّ لِلْوَصْفِ، فَإِنَّ الوَصْفَ يُثِيرُ الغَرَائِزَ وَيُسَبِّبُ فِتْنَةً لِقَلْبٍ حَاوَلَ وَجَاهَدَ نَفْسَهُ عَلَى الاسْتِقَامَةِ، وَأَنْتِ بِهَذَا الوَصْفِ أَفْسَدْتِ عَلَيْهِ طَرِيقَهُ.
اتَّقِينَ اللهَ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، وَلْتَكُنْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قُدْوَةً لَكُنَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِ حَيَاتِكُنَّ. هَدَانَا اللهُ وَإِيَّاكُنَّ.